أبي الفرج الأصفهاني

235

الأغاني

/ يا علَّويه خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب . لحن عريب في هذا الشعر رمل . وفيه لعلَّويه لحنان : ثاني ثقيل ، وماخوريّ . سمع منه إبراهيم بن المهدي صوتين فحسده : وقال العتّابيّ حدّثني أحمد بن حمدون قال : غاب عنّا علَّويه مدّة ثم صار إلينا . فقال له إبراهيم بن المهديّ : ما الذي أحدثت بعدي من الصّنعة يا أبا الحسن ؟ قال : صنعت صوتين . قال : فهاتهما إذا ؛ فغنّاه : صوت ألا إنّ لي نفسين نفسا تقول لي تمتّع بليلى ما بدا لك لينها ونفسا تقول استبقى ودّك واتّئد ونفسك لا تطرح على من يهينها - لحن علَّويه في هذين البيتين خفيف ثقيل - قال : فرأيت إبراهيم بن المهديّ قد كاد يموت من حسده وتغيّر لونه ، ولم يدر ما يقول له ؛ لأنه لم يجد في الصوت مطعنا ، فعدل عن الكلام في هذا المعنى وقال : هذا يدلّ على أن ليلى هذه كانت من لينها مثل الموم [ 1 ] بالبنفسج ، فسكت علَّويه . ثم سأله عن الصوت الآخر ، فغنّاه . صوت إذا كان لي شيئان يا أمّ مالك فإنّ لجاري منهما ما تخيّرا وفي واحد إن لم يكن غير واحد أراه له أهلا إذا كان مقترا - والشعر لحاتم الطائيّ . لحن علَّويه في هذين البيتين أيضا خفيف ثقيل . وقد روي أنّ إبراهيم الموصليّ صنعه ونحله إيّاه ، وأنا أذكر خبره بعقب هذا الخبر - قال أحمد [ 2 ] بن حمدون : فأتى واللَّه بما برّز على الأوّل وأوفى عليه ، وكاد إبراهيم يموت غيظا / وحسدا لمنافسته / في الصّنعة وعجزه عنها . فقال له : وإن كانت لك امرأتان يا أبا الحسن حبوت جارك منهما واحدة ؟ فخجل علَّويه وما نطق بصوت بقية يومه . نحله إبراهيم الموصلي صوتا فلم يظهره إلا أمام المأمون : وحدّثني عمّي عن عليّ بن محمد بن جدّه حمدون هذا الخبر ، ولفظه أقلّ من هذا . فأمّا الخبر الذي ذكرته عن علَّويه أنّ إبراهيم الموصليّ نحله هذا الصوت . فحدّثني جحظة قال حدّثني ابن المكيّ المرتجل وهو محمد بن أحمد بن يحيى قال حدّثني علَّويه قال : قال إبراهيم الموصليّ يوما : إنّي قد صنعت صوتا وما سمعه منّى أحد بعد ، وقد أحببت أن أنفعك وأرفع منك بأن ألقيه عليك وأهبه لك ، وو اللَّه ما فعلت هذا بإسحاق قطَّ وقد خصصتك به ، فانتحله وادّعه ، فلست أنسبه إلى نفسي وستكسب به مالا . فألقى عليّ قوله :

--> [ 1 ] الموم هنا : الشمع . [ 2 ] في « الأصول هنا » : « إبراهيم بن حمدون » وهو تحريف .